السيد محمد الصدر

357

منة المنان في الدفاع عن القرآن

و ( أيّها ) في اللغة تُستعمل للنداء ، لكن في بعض المصادر « 1 » التي نرجع إليها يُقال : إنَّها حرف اختصاصٍ إذا جاءت وحدها ، كقولك : ( أنا أفعل الخير أيّها الرجل ) و ( نحن نفعل الخير أيّها القوم ) . فكأنَّه قال : ( أنا الرجل أفعل الخير ) ، و ( نحن القوم نفعل الخير ) ، وعليه لا تكون ( أيّها ) للنداء ، فأنت في المثال لا تقصد غيرك ، وإنَّما تقصد نفسك ، فيصير حرف اختصاصٍ . ومن جملة الملاحظات على ( أيّها ) أنَّ مدخولها لا يكون محلّى بالألف واللام بحيث لا تدخل على ما كان فيه ألفٌ ولامٌ ، نحو : ( يا أيّها الرجل ) ولا تقول : ( يا أيّها رجل ) ، ولا يجوز دخولها على ما ليس فيه ألفٌ ولامٌ ، سواءٌ أكان نكرةً أو معرفةً ، فلا نقول : إنَّ الذي دخل عليه ألفٌ ولامٌ يكون معرفةً ، إذن فكلّ معرفةٍ تصح أن تكون مدخول ( أيّها ) ، فلا تستطيع أن تقول : ( أيّها زيد ) وإن كانت معرفةً . أمّا حرف النداء ( يا ) فإنَّه على خلاف ( أيّها ) لا يكون مدخوله إلّا مجرّداً عن الألف واللام ، فلا تقول : ( يا الرجل ) وإنَّما تقول : ( يا رجلُ ) . وإذا أردت أن تنادي لفظاً خالياً من الألف واللام ، فلابدّ أن تدخل عليه ( يا ) فنقول : ( يا رجلُ ) و ( يا زيدٌ ) . ولو أردت أن تنادي ما هو محلّى بالألف واللام ، فإنَّك تضطرّ إلى إدخال ( أيّها ) قائلًا : ( يا أيّها الرجل ) ولا تقول : ( يا الرجل ) . إذن أصبحت ( أيّها ) وسيلةً لتصحيح النداء بالحرف ( يا ) . فإن قيل : لماذا جَمع بين ( الياء ) و ( أيّتها ) مع أنَّ واحداً منهما يكفي ؟ نقول : إنَّ واحداً منها لا يكفي ؛ لأنَّ ( أيّتها ) وحدها ليست حرف نداءٍ ، وإنَّما هي حرف اختصاصٍ ، والظن أنَّها حرف نداءٍ ليس بصحيحٍ . وأمّا ( يا ) وحدها فلا يمكن استعمالها ؛ لأنَّ ( النفس ) في الآية الشريفة محلّاة بالألف

--> ( 1 ) أُنظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 260 : 11 ، تفسير سورة الأحزاب ، وغيره .